احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

437

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

كاف ، إن جعلت اللام لام الأمر بمعنى التهديد ، وليس بوقف إن جعلت للتعليل ، أي : إنما كان غرضهم بشركهم كفران النعمة ، وكذا : إن جعلت للصيرورة والمآل ، أي : صار أمرهم ليكفروا وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا ، بل آل أمرهم ذلك إلى الكفر بما أنعم عليهم بِما آتَيْناهُمْ حسن فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ كاف ، ومثله : مما رزقناهم ، وكذا : تفترون سُبْحانَهُ تامّ ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن عطف ما بعده على للّه البنات ، أي : ويجعلون لهم ما يشتهون ، ويصير : ولهم ما يشتهون مفعول ويجعلون ، فلا يوقف على سبحانه . قال الفراء : فجعله منصوبا عطفا على البنات يؤدّي إلى تعدّي فعل الضمير المتصل وهو واو ، ويجعلون إلى ضميره المتصل ، وهو هم في لهم . قال أبو إسحاق : وما قاله الفراء خطأ لأنه لا يجوز تعدّي فعل الضمير المتصل ولا فعل الظاهر إلى ضميرهما المتصل إلا في باب ظنّ وأخواتها من أفعال القلوب ، وفي فقد وعدم ، فلا يجوز زيد ضربه ولا ضربه زيد ، أي : ضرب نفسه ولا ضربتك ولا ضربتني ، بل يؤتى بدل الضمير المنصوب بالنفس ، فنقول ضربت نفسك وضربت نفسي ، ويجوز زيد ظنه قائما وظنه زيد قائما ، وزيد فقده وعدمه ، وفقده وعدمه زيد ، ولا يجوز تعدّي فعل الضمير المتصل إلى ظاهره في باب من الأبواب ، فلا يجوز زيد ضربه ، أي : ضرب نفسه . وفي قوله إلى ضميرهما المتصل قيدان . أحدهما كونه ضميرا ، فلو كان ظاهرا كالنفس لم يمنع ، نحو زيد ضرب نفسه وضرب نفسه زيد ، والثاني كونه متصلا ، فلو كان منفصلا جاز ، نحو زيد ما ضرب إلا إياه ، وما